العظيم آبادي

31

عون المعبود

( فلم يعب الصائم على المفطر إلخ ) قال محمد رحمه الله في الموطأ : من شاء صام في السفر ومن شاء أفطر والصوم أفضل لمن قوي عليه انتهى أي لقوله تعالى : ( وان تصوموا خير لكم ) وبه قال مالك والشافعي . وقال أحمد والأوزاعي : الفطر أحب مطلقا لحديث " ليس من البر الصيام في السفر " وقال بعض أهل الظاهر : لا يصح الصوم في السفر تمسكا بالحديث المذكور . والجمهور حملوه على مسافر ضره الصوم ويؤيده ما ورد من سبب أي في حديث جابر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه الحديث . قاله علي القاري في شرح الموطأ قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم . ( إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم ) فيه دليل على أن الفطر لمن وصل في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ، ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم . وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن منازلة الأقران ولا سيما عند غليان مراجل الضراب والطعان ، ولا يخفى ما في ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين . واعلم أن المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر فيها . والخلاف هنا كان كالخلاف هناك . قاله الشوكاني . قال المنذري : وأخرجه مسلم .